النووي
270
المجموع
فان أراد أن يقيم البينة على الاعسار لم يقبل الا بشهادة عدلين من أهل الخبرة والمعرفة بحاله ، لان الهلاك يدركه كل أحد والاعسار لا يعلمه الا من يخبر باطنه ، فان أقام البينة على الاعسار وادعى الغريم أن له مالا باطنا فطلب اليمين عليه ، ففيه قولان ( أحدهما ) لا يحلف ، لأنه أقام البينة على ما ادعاه فلا يحلف ، كما لو ادعى ملكا وأقام عليه البينة . ( والثاني ) يحلف لان المال الباطن يجوز خفاؤه على الشاهدين ، فجاز عرض اليمين فيه عند الطلب ، كما لو أقام عليه البينة بالدين وادعى أنه أبرأه منه ، وان وجد في يده مال فادعى أنه لغيره نظرت ، فان كذبه المقر له بيع في الدين لأن الظاهر أنه له ، وان صدقه سلم إليه . فان قال الغريم أحلفوه لي أنه صادق في اقراره ففيه وجهان ( أحدهما ) يحلف لأنه يحتمل أن يكون كاذبا في اقراره ( والثاني ) لا يحلف وهو الصحيح ، لان اليمين تعرض ليخاف فيرجع عن الاقرار ، ولو رجع عن الاقرار لم يقبل رجوعه فلا معنى لعرض اليمين . ( الشرح ) خبر عمر رضي الله عنه رواه مالك في الموطأ والدارقطني وابن أبي شيبة والبيهقي وعبد الرزاق بألفاظ سنوردها أما لغات الفصل فان الفلس مأخوذ من الفلوس وهو أخس مال الرجل ، لان أقل صنوف النقود هو الفلس وهو عند إخواننا أهل العراق والشام يساوى مليما عند أهل مصر والسودان والهللة عند إخواننا أهل الحجاز ونجد ، والبقشة عند إخواننا أهل اليمن ، وقد دخل لفظ الفلس في لغات أهل أوروبا بلهجتهم ، فقالوا البنس والبيزا . قال في المصباح : وبعضهم يقول أفلس الرجل أي صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم فهو مفلس ، والجمع مفاليس ، وحقيقته الانتقال من حالة اليسر إلى حالة العسر ، وفلسه القاضي تفليسا نادى عليه وشهره بين الناس بأنه صار مفلسا والفلس الذي يتعامل به جمعه في القلة أفلس وفى الكثرة فلوس . ومن هنا كان المفلس هو الذي يملك مالا تافها ، وقد ورد في الحديث هو